عبد الوهاب الشعراني

186

الجوهر المصون والسر المرقوم

الكمال في وجود الشرفين ومنها علم حضرة الرؤية ومنه يعلم أن الإنسان إلا ما كان عليه سواء عرف ذلك أو جهله فإنه لا بد أن يشهده فيعرفه في الموضع الذي لا ينفعه العلم به ولا بمشاهدته إياه ومنها علم حضرة التداخل والدور نحو حديث ( إن اللّه لا يمل حتى تملوا ) « 1 » . ومنها علم حضرة منزلة القرآن من العالم ولمن جاء وبما جاء وإلى أين يعود ومنها علم التلبيس ومنه يعلم أن أصل التلبيس العجلة من الإنسان فلو اتأد وتفكر وتبصر لم يلبس عليه أمر وقليل فاعل ذلك ومنها علم حضرة الليل والنهار والزمان والدهر والعصر والمدة كل واحدة على حدتها ومنها علم التفصيل وفيماذا ظهر ومنه علم الالتزام بحكم اللّه الذي فصله الشرع فلا ينفك عنه ومنها علم حضرة تقابل النسختين وأن الإنسان في نفسه كتاب ربه . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة ( ق ) علم أسباب العذاب بالنار ولا سيما في حق الرضيع من الأطفال وهل الطفل الرضيع وجميع الحيوان لهم تكليف إلهي برسول منهم في ذواتهم لا يشعر به ولم كان الصغير إذا كبر وكلف لا يتذكر بتكليفه في حال صغره لما يقوم به من الآلام ؟ وكذلك الحيوان فإنه تعالى ما يعذب أحدا ابتداء وإنما يعذبه جزاء إذا الرحمة لا تقتضى في العذاب إلا الجزاء للتطهير ما وقع العذاب وهذا من علوم الأسرار فإن غالب الناس لا يعرف ذلك وغاب عنهم قوله تعالى وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ « 2 » . ولكل أمة رسول وما من شئ في الوجود إلا وهو أمة من الأمم فما ورد في الكلاب أنهم أمة من الأمم « 3 » . وكذلك

--> ( 1 ) حديث رواه البخاري وغيره ، أي لا يمنعكم ثوابه حتى تملوا من عبادته . ( 2 ) سورة فاطر آية : 24 . ( 3 ) روى الدارمي في سننه برقم 2008 والترمذي في سننه برقم 1486 بلفظ عن عبد اللّه بن مغفل قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها -